يوكسون [1] على التّقصير باللّائمة، ويجبهون على اللّؤم بالآبدة ويذمّون على التهاون بكل فاقرة، ويطوّقون كلّ خزي ومعرّة، ويواجهون بكلّ شنعاء مفضعة [2] ، ويغتابون بكل فاحشة منكرة، ويرمون بكل ساقطة ولاقطة، ويحرقون بكل نار حامية، ويقذفون بكل مخجلة مندية.
فهذا جمهور الخبر عن حال المحسن [3] إذا أحسن، وحال المسيء إذا قصّر، وهم وإن كانوا على هذا السّياق ثابتين، ولهذا المنهاج سالكين، فإنهم يتنزّعون [4] إلى أصول حديثة وقديمة، وأعراق كريمة ولئيمة، والمجدود من بينهم من لاث [5] الله بيافوخه الخير، وعقد بناصيته البركة، وجعل يده ينبوع الإفضال والجود، وعصم طباعه من
(1) وكسه: وبّخه. في الأصل: «يؤكلون» ، والمعنى معها صحيح أيضا.
(2) مفضعة، هكذا رواية الأصل بالضاد، ولها معنى ليس ببعيد أن يكون أبو حيان قد عناه. وقد تكون أيضا: «مفظعة» بالظاء المشالة. وفي شعر لطفيل الغنوى (في رواية) :
أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مفظع
وانظر أمالي القالى 1/ 54.
(3) في الأصل: «حال المجتهد» .
(4) يتنزّعون: ينزعون ويرجعون.
(5) لاث: أدار وربط. واليافوخ: الرأس.