فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 656

وقلت لابن فارس صاحب اللغة: بم تحكم على هذا الإنسان؟

فقال: بأنه لله عدوّ، وللأحرار مهين، ولأهل الفضل حاسد، وللعامّة محبّ، وللخاصّة مبغض.

فأما عداوته لله فلقلّة دينه.

وأمّا إهانته للأحرار فهي شهيرة كهذا النّهار.

وأما حسده لأهل الفضل فجرّب ذلك بكلمة تبديها.

وأما حبّه للعامّة فبمناظرته لهم وإقباله عليهم.

وأما بغضه للخاصة فلإذلاله لهم وإقصائه إياهم.

فأما ابن العميد أبو الفضل (1) ، فإنه كان بابا آخر، وطامّة أخرى، وكان فضله من جنس ليس لابن عباد فيه نصيب، ونقصه من ضرب لم يكن له فيه ضريب، كان يظهر حلما تحته سفه، ويدّعي علما هو به جاهل، ويري أنه شجاع وهو «أجبن من المنزوف ضرطا (2) » ، وكان يدّعي المنطق وهو لا يفي بشيء منه، ولم يقرأ حرفا على أحد، ويتشبّع (3) بالهندسة وهو منها بعيد، ولم يكن معه من صناعة الكتابة الأصل وهو الحساب، وكان أجهل الناس بالدّخل والخرج، ولقد بقي ما بقي في أيامه فما قعد يوما في الديوان ناظرا في عمل، أو فاصلا لحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت