فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 656

وكان جيّد اللسان، يقول له [1] :

أيها الرئيس! قد لزمت فناءك لزوم الظل، وذللت لك ذكّ النعل، وخدمت أملي فيك خدمة ناصح لنفسي فيما التمست من الصّلة والجائزة، ولك فيما أوفدت عليك من الثناء والمدحة، وما بي والله ألم الحرمان، ولكن شماتة قوم صدقوني فاتّهمتهم، ونصحوني فاغتششتهم بأيّ وجه ألقاهم، وبأية حجّة أدافعهم؟ وهل حصلت من مديح بعد مديح، ومن نظم بعد نثر، ومن رواح بعد بكور، ومن غسل أطمار وإخلاق سربال، ومن تأفّف [2] لازم، وضجر دائم [3] إلا على ندم مؤلم ويأس مسقم؟ فإن كان للنجاح علامة فما هي، وأين هي؟ قد والله طالت غيبتي عن أهلي، وعن السائلين عن حالي، في هذه المعاملة التي عاقبتها الخيبة بعد المطل، والحرمان بعد الإطماع، والتحسّر بعد الوعد وقد بسط الله كفّك، وجعل الخير والجود والكرم جارية

(1) هذه الرسالة نقلها ابن خلكان في الوفيات 2/ 76، وبين ألفاظ الروايتين اختلاف.

(2) في الحاشية: «تأسف» على أنها رواية أخرى.

(3) هنا مكان هذه الكلمات فيما نرى، وقد وردت في الأصل بعد قوله: «ويأس مسقم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت