فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 656

فجاج الأرض، وجاب البلاد إلى بخارا، وولي بها البريد إلى أن قضى.

وأما أبو طاهر الورّاق فإنه رتّبه في النّسخ، وكان قويّ الخطّ كثير الصّبر على النّقل، ولم يكن من الصّنائع ولا من حملة النّعمة، ولا مّمن يطالب بالحمد ويبعث على الشّكر.

وأما ابن بندار [1] فإنه كان فدما غليظا، غليظ الكلام جافيا جاسيا مقيتا، وكان وزر بأذربيجان لجستان [2] ، فأحبّ أن يري من نفسه أنه على مائدته من وزر.

فأين الصّنائع والمدّاح؟ وأين المنتجعون والزائرون؟ وأين من مرّ به محتاجا إلى زاد ونفقة فطلبه وقرّبه، وأعطاه ووصله، وأضافه وأكرمه، وتصفّح ما معه واقتبس ممّا عنده؟ سقى الله ابن عبّاد! فإنّه وقف نفسه على الغرباء وطلبهم بأكثر مما تعّرضوا له، وسأل عنهم

(1) ابن بندار، لأبي بكر الخوارزمي رسالة إليه ذكرها في رسائله (85 89) طبع الجوائب 1297هـ.

(2) جستان بن المرزبان صاحب أذربيجان، ملك سنة 346هـ بعد موت أبيه، وقتله عمه وهسودان سنة 349هـ. وانظر كامل ابن الأثير 8/ 388، 394 395، وتاريخ أبي الفداء 2/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت