""""""صفحة رقم 130""""""
كان أبوه يخدم بني الأحمر على مخازن الطعام ، وكان بارعا فاضلا ، مات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وولد له ابنه محمد فتأدب واختص بصحبة الحكيم يحيى بن هذيل وتعلم منه الفلسفة وبرز في الطب ، ثم قال الشعر وترسل ففاق أقرانه ، ومدح أبا الحجاج ملك غرناطة فرقاه إلى خدمته واستكتبه من تحت يد أبي الحسن بن الحباب ، فلما مات في الطاعون العام قدمه إلى رئاسة الكتاب ، وأضاف إليه الوزارة فاستقل بجميع ذلك ، وجمع مالا كثيرا ، وبلغ من اختصاصه ما لم يبلغه أحد ، وترسل إلى أبي عنان ، فلما قتل أبو الحجاج سنة خمس وخمسين وقام بعده ابنه محمد أفرد ابن الخطيب بوزارته ، واتخذ لكتابته غيره ثم استمد أبا عنان وبعثه رسولا في الوقعة الكائنة بين الفرنج ، فمدح أبا عنان فاهتز له وأحسن إليه ، فلما تسلطن إسماعيل بن أبي الحجاج وخلع محمد بن أبي الحجاج أخاه نحى الوزير فأرسل أبو سالم بن أبي الحسن فشفع في ابن