""""""صفحة رقم 126""""""
بالعظائم الشنيعة ، ثم لما توجه المستعين إلى القاهرة أقام الباعوني بدمشق إلى أن مات ، وكان طوالا مهابا فصيح العبارة جميل المحاضرة حسن المذاكرة سريع الدمعة جدا مقتدرا على ذلك حتى حكى لي من شاهده يبكي بعين واحدة ، وكان عفيفا نزها لا يحابى ولا يداهن ولا يعاب إلا بالإعجاب والتزيد في الكلام والمنامات ، ثم كان ممن قام في خلع الناصر فولاه المستعين قضاء الديار المصرية ، ثم صرف بعد استقرار الأمر من غير أن يباشره لم يرسل إلى القاهرة نائبا ، ثم ولي خطابة الجامع بدمشق ثم صرف ، وقد اجتمعت به ببيت المقدس ، وأنشدني من نظمه ، وسمعت عليه جزءا سمعه من أحمد بن محمد الأيكي صاحب الفخر ثم اجتمعت به بالقاهرة ، وهو القائل:
ولما رأت شيب رأسي بكت
وقالت عسى غير هذا عسى
فقلت البياض لباس الملوك
وإن السواد لباس الأسى
فقالت صدقت ولكنه
قليل النفاق بسوق النسا
وله قصيدة في العقيدة أولها:
أثبت صفات العلي وأنف الشبيه فقد
أخطا الذين على ما قد بدا جمدوا