""""""صفحة رقم 206""""""
كردي بك بن كندر ومن انضم إليه فهزمهم وانتصر عليهم ، ثم أوقع أقباي بالعرب بأرض البيرة فكسرهم بعد أن نال عسكره منهم مشقة عظيمة ووهن .
وفي ثاني عشر المحرم نقلت الشمس إلى برج الحمل فدخل فصل الربيع ، وابتدأ الطاعون بالقاهرة فبلغ في نصف صفر كل يوم مائة نفس ، ثم زاد في آخره مائتين ، وكثر ذلك حتى كان يموت في الدار الواحدة أكثر من فيها ، وكثر الوباء بالصعيد والوجه البحري حتى قيل إن أكثر هو هلكوا ، وفي طرابلس حتى قيل إنه مات بها في عشرة أيام عشرة آلاف نفس ، وبلغ عدد الأموات بالقاهرة في ربيع الأول ثلاثمائة في اليوم ، ثم في نصفه بلغوا خمسمائة ، وفي التحقيق بلغوا الألف لأن الذين يضبطون إنما هم من يرد الديوان وأما من لا يرده فكثير جدا ، وماتت ابنتاي غالية وفاطمة ، وبعض العيال ، وكان كل من طعن مات عن قرب إلا النادر ، وإن أهل فاس أحصوا من مات منهم في شهر واحد فكان ستة وثلاثين ألفا ، حتى كادت البلدان تخلو من أهلها وتصدى الأستادار لمواريث الأموات ، ثم ابتدأ الموت في النقص من نصف ربيع الأول إلى أن انتهى في أول ربيع الآخر إلى مائة وعشرين ، ثم بلغ في تاسعه إلى ثلاثة وعشرين ، وتزايد الموت بدمشق وكان ابتداؤه