""""""صفحة رقم 246""""""
العلماء قليل المبالاة بأمر الدين كثير التظاهر بالمعاصي ولا سيما الربا سيئ المعاملة جدا أهوج متهورا ، وقد امتحن في الدولة الناصرية على يد الوزير سعد الدين البشري وصودر وهو مع ذلك قاضي الحنفية .
ثم قام في موجب قتل الملك الناصر قياما بالغا ولم ينفعه ذلك لأنه ظن أن ذلك يبقيه في المنصب فعزل عن قريب كما تقدم في الحوادث ، وقد ذكرنا في الحوادث تنقلاته في القضاء والشيخونية ، ثم لما وقع الطاعون في هذه السنة ذعر منه ذعرا شديدا وصار دأبه أن يستوصف ما يدفعه ويستكثر من ذلك أدوية وأدعية ورقي ، ثم تمارض لئلا يشاهد ميتا ولا يدعى إلى جنازة لشده خوفه من الموت ، فقدر الله أنه سلم من الطاعون وابتلى بالقولنج الصفراوي ، فتسلسل به الأمر إلى أن اشتد به الخطب فأوصى ومن جملة وصيته ما قدمته من قصة ابن الطرابلسي ، فلما بلغه أن ابن الطرابلسي مات قبله سر بذلك وأشهد عليه أنه رجع عما كان أوصى به لابن الجيتي ، فقدر الله تعالى أن ابن الجيتي أيضا قد مات قبله بعشرة أيام ، ثم مات ابن العديم في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر .
أبو البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن ظهيرة ، المخزومي المكي كمال الدين ، ولد سنة أربع وستين وسبعمائة ، وأحضر على عز الدين بن جماعة ولم يعتن بالعلم بل كان مشتغلا بالتجارة مذكورا بسوء المعاملة ، وولي حسبة مكة ونيابة الحكم عن قريبه الشيخ جمال الدين ، فعيب جمال الدين بذلك ، وأنكر عليه من جهة الدولة