""""""صفحة رقم 292""""""
موسى بن علي بن محمد ، المناوي ثم الحجازي الشيخ المشهور المعتقد ، ولد سنة بضع وخمسين ونشأ بالقاهرة . وعنى بالعلم على مذهب مالك حفظ الموطأ وكتب ابن الحاجب الثلاثة وبرع في العربية ، وحصل الوظائف ثم تزهد وطرح ما بيده من الوظائف بغير عوض وسكن الجبل وأعرض عن جميع أمور الدنيا ، وصار يقتات بما ينبته الجبال ، ولا يدخل البلد إلا يوم الجمعة ثم يمضي ، ثم توجه إلى مكة سنة سبع وتسعين وسبعمائة فسكنها تارة والمدينة تارة على طريقته ، ودخل اليمن في خلال ذلك ، وساح في البراري كثيرا وكاشف وظهرت له كرامات كثيرة ، ثم في الآخر أنس بالناس إلا أنه يعرض عليه المال الكثير فلا يقبله بل يأمر بتفرقته على من يعينه لهم ولا يلتمس منه شيئا ، وقد رأيته بمكة سنة خمس عشرة ، وقد صار من كثرة التخلي ناشف الدماغ يخلط في كلامه كثيرا ولكنه في الأكثر واعي الذهن ، ولا يقع في يده كتاب إلا كتب فيه ما يقع له سواء كان الكلام منتظما أم لا ، وربما كان حاله شبيه حال المجذوب ، وكان يأخذ من بعض التجار شيئا بثمن معين وينادي عليه بنفسه حتى يبيعه فيوفي صاحب الدين وينفق على نفسه البقية ، ولم يكن في الغالب يقبل من أحد شيئا ، وكان يكاتب السلطان فمن دونه بالعبارة الخشنة والورع الزائد ، مات في شهر رمضان ، وقيل في شعبان .