""""""صفحة رقم 327""""""
أن القضاة يحضرون معهم بخلعهم فقال: ظننت أنه يخلع عليهم من عند السلطان فلم أحضر بخلعتي ، فلم يعجب ذلك السلطان فكأنه أراد تلافي خاطره فاستأذنه في إنشاد آبيات مدح له فيه فأذن له ، فأنشده وهو قائم فأطال ، فمل منه وقطع الإنشاد وركب الفرس ومضى وأظهر النفار لما ركب .
وفي حادي عشر ذي القعدة توجه السلطان إلى الوجه البحري للسرحة وانتهى إلى مريوط فنزل فأقام بها أربعة أيام فأعجبه البستان الذي هناك . وكان الظاهر بيبرس قد استجده هناك وكان كبيرا جدا وفيه فواكه عجيبة وآثار منظره بديعة وبئر لا نظير لها في الكبر وعليها عدة سواقي من جوانبها . وكان البستان المذكور قد صار للمظفر بيبرس ووقفه على الجامع الحاكمي ، فتقدم السلطان إلى بعض خواصه باستئجاره وتجديد عمارته فشرع في ذلك ، ورجع السلطان من الوجه البحري فأدركه عيد الأضحى بناحية وردان ، فخطب به كاتب السر ابن البارزي وصلى به صلاة العيد وضحى هناك ، وفقد الناس بالقاهرة ما كان يألفونه من تفرقة الأضاحي لغيبة السلطان والأمراء والله المستعان .
ووصل في الثاني عشر إلى البر الغربي فغدا إلى بيت كاتب السر بن البارزي فبات فيه ليلة الثلثاء وطلع إلى القلعة سحرا . فوافاه القضاة والأعيان للسلام عليه ، فتكلم الديري على قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومن من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم فنقل الديري سبب النزول فنازعه الهروي ، وكان بينهم ما سنذكره في حوادث أول السنة المقبلة .