""""""صفحة رقم 358""""""
والخضوع إلى أن اشتد حر النهار فانصرفوا ، فكان يوما مشهودا لم يتقدم له نظير إلا ما جرت العادة به في الاستسقاء ، وهذا زعموا أه لاستكشاف البلاء فيسر الله عقب ذلك برفع الوباء ، وبلغ عدة من يرد الديوان من الأطفال خاصة من صفر إلى سلخ ربيع الآخر نحو أربعة آلاف طفل ، ومن جميع الناس سواهم قدر أربعة آلاف أخرى وأكثر ما انتهى إلى ثمانمائة في الديوان ، ويقال جاوز الألف والمائتين .
وفي ربيع الآخر اتفق بمصر كائنة عجيبة وهو أن شخصا كان له أربعة أولاد ذكور فلما وقع الموت في الأطفال سألت أمه أن يختنهم ليفرح بهم قبل أن يموتوا ، فجمع الناس لذلك على العادة وأحضر المزين فشرع في ختن واحد بعد آخر ، وكل من يختن يسقى شرابا مذابا بالماء على العادة ، فمات الأربعة في الحال عقب ختنهم ، فاستراب أبوهم بالمزين وظن أن مبضعه مسموم فجرح المزين نفسه ليبرئ ساحته فانقلب فرحهم عزاء ، ثم ظهر في الزير الذي كان يذاب فيه الشراب حية عظيمة ماتت فيه وتمزقت فكانت سبب هلاك الأطفال - ولله الأمر .
وفي التاسع عشر من شهر رجب وشى الشيخ شرف الدين بن التباني بناظر الكسوة زين الدين عبد الباسط بأنه خالف شرط الواقف في عمل الكسوة ، فعقد له بسبب ذلك مجلس وأحضرت الكسوة ، فسأل السلطان القضاة: هل يجوز أن يعمل في الكسوة هذا الذهب والزخرفة