""""""صفحة رقم 364""""""
وأعاد واشتهر ، ثم أصيب بماله وكتبه بعد الفتنة اللنكية ، وناب في القضاء وعين مرة مستقلا فلم يتم ذلك ، وولي إفتاء دار العدل واختصر المهمات ودرس بأماكن وأقبل على الحديث ، ولم يبق بالشام في أواخر عمره له من يقاربه في رئاسة الفقه للشافعة إلا ابني نشوان ، وهو من أناءه الباعوني في ولايته القضاء الأولى ، فلم يزل بعد ذلك في ارتفاع ، وكان يرجع إلى دين وعفة من صغره مع علو همة ومروءة ومساعدة لمن يقصده مع عجلة فيه مع عفة في القضاء وحسن عقيدة وسلامة باطن ، فكان صديقنا المرجاني يقرظه ويفرط فيه ، وجاور في آخر أمره بمكة فمات بها مبطونا في شوال وله اثنتان وستون سنة ، كتب على الحاوي وجمع الجوامع واختصر المهمات اختصارا حسنا وأجاز لولدي محمد ، وبلغني أن صديقه محمد نجم الدين المرجاني صاحبنا رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك ? فتلا عليه يليت قوى يعلمون بما غفر لي الآية ، قال القاضي تقي الدين الأسدي: جرت له محنة سنة خمس وتسعين ، وحج وجاور ثلاث مرات ، وناب في الحكم بعد الفتنة ، واستمر وباشر المارستان والجامع فانحط بسبب ذلك ، وكان فصيحا ذكيا جريا مقداما ، بديهته أحسن من رويته وطريقته جميلة ، باشر الحكم على أحسن وجه .