""""""صفحة رقم 478""""""
الخروبي في سنة أربع وتسعين وهو شاب فورث منه مالا جزيلا فتراجع حاله ، ثم تناقص حاله إلى أن مات أخوه بدر الدين فورث ماله واتسعت دائرته وحسن حاله ، ثم تناقص حاله بعد ثلاث سنين إلى أن ماتت أخته آمنه فورث منها مالا جزيلا فحسنت حاله ووفى كثيرا من دينه ، ثم لم يزل بسوء تدبيره إلى أن مات فقيرا إلا أن ابنته فاطمة ماتت قبله في هذا السنة فورث منها شيئا حسنت به حاله قليلا لكنه مات وعليه ديون كثيرة ، وخلف خمسة أولاد ذكور منهم شمس الدين محمد وكان ضيق اليد جدا فمات بمدينة بعلبك ، وثانيه شقيقه شرف الدين محمد ثم عز الدين محمد . ثم بدر الدين محمد ، ثم فخر الدين سليمان ، فكان نابغتهم بدر الدين ، فإنه كان حصل من تركة آمنه بغير علم أبيه قدرا جيدا ، وأخذ من والدته ، وهي تجار بنت ناصر الدين بن مسلم كبير التجار بمصر أبوها كان سيئا كثيرا فأثرى وعمر بيتهم ثم لم يلبث أن مات في الطاعون العام سنة ثلاث وثلاثين ، ثم مات عز الدين سنة اثنتين وأربعين ولم يبق إلا شرف الدين وسليمان وهما في غاية القلة - فسبحان الذي لا يزول ملكه فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم بعد أن كانوا يشار م بالأصابع في الثروة وصاروا كآحاد الناس بل في الحضيض .