""""""صفحة رقم 45""""""
وفيه توقف النيل في العشر الثاني من مسرى ونقص إصبعا وأمطرت السماء ، وخرجت العادة أن المطر إذا وقع والنيل في زيادة نقص ، فاضطرب الناس لذلك وماجوا ، وازداد سعر القمح سبعين درهما كل إردب ، فلطف الله وزاد النقص وكسر الخليج في ثالث عشرى مسرى واطمأن الناس وتراجع السعر .
وفي ثالث عشرى رجب إستأذن ابن الديري في السفر إلى القدس ، فيقال: خشى أن يدخل رمضان فيلزم بحضور سماع الحديث فيجلس الهروي فوقه ، فاتفق أن البخارى لما قرئ حضر السلطان وعن يمينه الشافعي ثم الحنفي ثم المالكي ، وعن يساره الهروي ثم الحنبلي ثم شيخ الأشرفية ثم الشيخ يحيى شيخ الظاهرية ثم شيخ الشيخونية قارئ الهداية . ثم صار يحيى يجلس خلف السلطان ليسأله عما يريد فهم معناه من المباحث .
وفيها في جمادى الآخرة قدم تونس الأمير محمد أبي تاشقين عبد الرحمن بن أبي حمو موسى من بني عبد الواد ويعرف بإبن الزكاعنة فاستنجد بصاحبها ، فسار معه أبو فارس سلطانها إلى تلمسان وجهز معه عسكرا ، ففر منه عبد الواحد إلى فاس وملكها إبن الزكاعنة . وقام