""""""صفحة رقم 60""""""
بمكة ، وأسمع على العز بين جماعة وغيره ، وقرأ في الفقه والعربية ، وتصدى للتدريس والإفادة ، وله نظم حسن ونفاذ في العربية وحسن عشرة ، ورحل في طلب الحديث إلى دمشق فسمع من ابن خطيب المزة وابن المحب وابن الصيرفي وغيرهم بإفادة الياسوفي وغيره ، وكان يتثنى عليه وعلى فضائله ، وحدث قليلا ، مات في شهر رجب ، وقد سمعت منه قليلا من حديثه ومن نظمه وكانت بيننا مودة .
محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد ، المقدسي الحنفي ، القاضي شمس الدين ابن الديري ، كان أبوه من التجار فولد له هذا في سنة إثنتين أو ثلاث وأربعين وسبعمائة ، والديري نسبة إلى مكان ببردا من جبل نابلس ، وتعانى الفقه والاشتغال في الفنون وعمل المواعيد ، ثم تقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليه فيها ، وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم واشتهر ذكره ، فلما مات ناصر الدين بن العديم في سنة تسع عشرة استدعاه المؤيد فقرره في قضاء الحنفية بالقاهرة وكان قدمها مرارا ، فباشرها بشهامة وصرامة وقوة نفس ، ثم انمزج مع المصريين وساس