""""""صفحة رقم 61""""""
الناس ، وكان منقادا لما رام به منه ابن البارزي ، فلما كملت عمارة المؤيدية سأل السلطان أن يقرره في مشيختها ، فأجابه بعد أن كان عين لها بدر الدين ابن الأقصراني ، وظن ابن الديري أن السلطان لايخرج عنه القضاء فجاء الأمر بخلاف ظنه ، فلما قرره في المشيخة قال له - ونحن نسمع: الآن استرحنا واسترحت - يشير بذلك إلى كثرة الشكاوى من الأمراء فيه ، وقرر في قضاء الحنفية القاضي زين الدين التفهني ، وكان ابن الديري كثير الإزدراء بأهل عصره ، لا يظن أن أحدا منهم يعرف شيئا مع دعوى عريضة وشدة إعجاب ، يكاد يقضي المجالس بالثناء على نفسه ، مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره - سامحه الله تعالى مات في سابع ذي الحجة ببيت المقدس . وكان يأسف على فراقه يقول: سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره فقدرت وفاته به . وذكر العيني في تاريخه أنه زاد على التسعين ، وليس كما قال فإنه كان يقول إن مولده سنة خمس وأربعين ، فسألته عن سبب إختلاف قوله فذكر أنه لا يحققه وإنما يجيب بطريق الظن ، والذي صدرت به الكلام هو الذي حصل من الإستقراء من مجموع كلامه ، واستقر ولده سعد الدين في مشيخة المدرسة المؤيدية ، وخلع عليه في الرابع والعشرين من ذي الحجة .
يعقوب بن جلال واسمه رسولا ويسمى أيضا أحمد الرومي التباني الحنفي الشيخ شرف الدين ، ولد سنة ستين تقريبا ، وتفقه على أبيه وغيره ومهر في العربية ، وأحب الحديث وشرع في شرح المشارق ، وكان