""""""صفحة رقم 116""""""
السيرامي بها فلقب بقارئ الهداية تمييزا له عن سراج الدين آخر كان يقرأ في غيره ، وسمع الحديث من . . . وتقدم في الفقه إلى أن صار المشار إليه في مذهب الحنفية ، وكثرت تلامذته والأخذ عنه ، وولي مشيخة الشيخونية بأخرة بعد ابن التباني ، فلما مات استقر فيها زين الدين التفهني بعد عزله عن القضاء بالعيني ، واستقرت بقية وظائف سراج الدين بيد ولده ، وناب عنه فيها صاحبنا عبد السلام البغدادي ، مات في ربيع الآخر بعد أن أنتهت إليه الرئاسة في مذهبه ، وصار المعول على فتياه مع جلالته في أصول الفقه والعربية والنحو وغيرها ، وشارك في فنون كثيرة ، وكان مقتصدا في ملبسه ومركبه ، يتعاطى حوائجه من الأسواق بنفسه ولم يؤثر ذلك في جلالته وعظمته في النفوس ومهابة السلطان ممن دونه له هذا وهو غير ملتفت لأهل الدولة بالكلية ، ولما ولى مشيخة الشيخونية أراد التوجه إليها ماشيا من مسكنه بالظاهرية ، فأرسل إليه الأشرف فرسا وألزمه بركوبها ، فلما ركبها أخذ بيده عصا يسوقها بها حتى وصل إلى الخانقاه ، فنزل عنها كما ينزل عن الحمار برجليه من ناحية واحدة ، هذا وهو على ما هو عليه من الوقار والأبهة التي لم يبلغها أصحاب الشكائم والعمائم .