""""""صفحة رقم 140""""""
ويستخدم من يكون جميل الصورة من أبناء البلد ، ويبالغ في إظهار الفاحشة ، حتى أنه ربما قام بحضرة الناس فخلا به الشاب منهم بحيث لا يواريه إلا جدار المخدع أو شبهه ثم يخرجان معا على الهيئة الدالة على المراد ، وكثر ذلك منه ، وأنف جماعة من الناس ومنعوا أولادهم من الخدمة عنده ، وهو يفسدهم بكثرة العطية ومعاقرة الخمر والغناء ، مع ما هو فيه من الجاه العريض حتى كان والي البلد يقف في خدمته ، ومهما قاله لا يرد ومهما فعله لا يتعقب ، ومن نازعه في شيء أفسد حاله عند ناظر الخاص المتكلم على البلد ؛ فرفعوا في أمره قصة تتضمن هذا وغيره من المفاسد ، فعقد له مجلس بحضرة السلطان ، فلما ادعى عليه أنكر ، فقامت البينة بشيء من ذلك فبادر وأسلم وحكم بإسلامه ولقب محب الدين . وشرط عليه الشافعي أنه متى ثبت عليه شيء مما وقع فيه أو وقع في حق أحد ممن قام عليه في ذلك رتب عليه مقتضاه وتهدده في ذلك ، فأذعن والتزم وتوجه إلى دمياط وحسنت سيرته بالنسبة لما كان أولا - والله أعلم بغيبه .
وفيه منع الفرنج من حمل الخمر من بلادهم ثم بعد مدة عادوا ، وفيه جعل على تجار الشام ثلاثة دنانير ونصف إن حملوا البهار إلى بلادهم زيادة على المكس المعهود ، ثم بعد سنين بطل ذلك والتزموا بعدم الحمل .