""""""صفحة رقم 200""""""
يموت بالقاهرة اثنتي عشرة نفسا ، وفي آخره قاربوا الخمسين .
وفي أول يوم من جمادى الأولى بلغوا مائة ، فنودي في الناس بصيام ثلاثة ايام وبالتوبة وبالخروج إلى الصحراء في اليوم الرابع ، وخرج الشريف كاتب السر والقاضي الشافعي وجمع كثير من بياض الناس وعوامهم ، فضجوا وبكوا ودعوا وانصرفوا قبل الظهر ، فكثر فيهم الموت أضعاف ما كان وبلغ في اليوم ثلاثمائة بالقاهرة خاصة سوى من لا يرد الديوان ؛ ووجد بالنيل والبرك شيء كثير من الاسماك والتماسيح موتى طافية ، وكذا وجد في البرية عدة من الظباء والذئاب .
ومما وقع فيه من النوادر أن مركبا ركب فيها أربعون نفسا قصدوا الصعيد ، فما وصلت إلى الميمون حتى مات الجميع ؛ وان ثمانية عشر صيادا اجتمعوا في مكان ، فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر فجهزهم الأربعة ، فمات منهم وهم مشاة ثلاثى ، فلما وصل الآخر بهم إلى المقبرة مات ؛ وبلغ في سلخ جمادى الأولى إلى ألف وثمانمائة .
وفي رابع جمادى الأولى بلغت عدة الموتى بالقاهرة خاصة في اليوم ألف نفس ومائتي نفس ، ووقع الموت في مماليك السلطان حتى زاد في اليوم على خمسين نفسامنهم ، وانتهى عدد من صلى عليه في اليوم خمسمائة وخمسين نفسا ، وضبط جميع المصليات في يوم فبلغت ألفي نفس ومائتين وستا وأربعين نفسا ، ووقع الموت في السودان بالقرافة إلى أن مات منهم ماتحو ثلاثة آلاف ، وعز وجود حمالي الموتى وغساليهم ومن