""""""صفحة رقم 251""""""
الوباء المفرط ، وفيه أعيد آقبغا الجمالي لكشف الوجه القبلي ، وفي ربيع الآخر نزل بعض المماليك من الطباق لنهب بيت الوزير وكان استعد لهم فلم يظفروا به ولا بشيء منه ، فلما أصبح استعفى من الأستادارية ، فقرر السلطان فيها الصاحب بدر الدين بن نصر الله في ثالث عشري ربيع الآخر ، فباشرها شهرين ثم انفصل وأعيد آقبغا الجمالي في جمادى الآخرة ، وسبب ذلك أنه كان حصل من الصعيد بالظلم والعسف مالا كثيرا فرافعه بعض الناس فسعى في الحضور فأجيب ، فسعى في الأستادارية على أن يزن عشرة آلاف دينار ويلتزم بالتكفية فأجيب ، ثم حوقق على جهات احتاط عليها فزيد على الذي وعد به خمسة آلاف دينار فالتزم بها .
وفيها أجريت العيون حتى دخلت مكة فامتلأت برك باب المعلي ومرت على سوق الليل إلى الصفا فعم النفع بها ، وكان القائم على ذلك سراج الدين ابن شمس الدين بن المراق كبير التجار بدمشق ، وصرف على ذلك من مال نفسه شيئا كثيرا ، وفي السابع والعشرين من جمادى الآخرة صرف القاضي زين الدين التفهني من قضاء الحنفية وأعيد العيني ، وكانت علة التفهني طالت لأنها ابتدأت به من ذي الحجة ، فأقام مدة وعوفي ثم انتكس واستمر ، وتداولته الأمراض إلى أن أشيع موته ، واستقر في قضاء الحنفية بدر الدين العينتابي ، وبلغ التفهني ذلك فشق عليه وركب في اليوم الثاني إلى القرافة حتى شاهده الناس ليتحقق أن العينتابي يقول عليه أنه بلغ الموت لكن لم يفد ذلك فلما دخل شوال مات ، وكان مولده سنة بضع وستين . فإن القاضي شمس الدين البساطي