""""""صفحة رقم 257""""""
الشافعي ولله الحمد .
وأدير المحمل في هذه السنة في ثالث رجب ، وفي هذه السنة منع الناس من السفر في وسط السنة إلى الحجاز صحبة ابن المرأة خشية عليهم من نهب العرب ، وكان كسر الخليج في الخامس من مسرى ، وانتهت الزيادة في هذه السنة إلى أحد وعشرين إصبعا من ثمانية عشر ذراعا في آخر مسرى ، ووصل المبشر يوم الجمعة خامس عشرى ذي الحجة ، فقطع المسافة في أربعة عشر يوما ، وهذا أسرع ما سمع في ذلك .
وفي سابع عشر شعبان وهو الثالث والعشرون من برموده أرعدت السماء وأمطرت مطرا غزيرا ، في هذه السنة تقطع غالب الجسور التي عملت للنيل ، فشرق بسبب ذلك كثير من الأراضي ، وفي أول رمضان تراءى الناس الهلال فخفى عليهم ، فشهد به إثنان بعد العشاء فثبت ، فلما أصبح السلطان استغرب ذلك لكونه تراءى هو ومن معه ومكانهم بالقلعة مرتفع جدا وكانت السماء صاحية ، فاستدعى بالشهود فحضروا عنده ، فامتحنهم بأن فرق بينهم وبأن ألزمهم أن يشيروا إلى الجهة التي رأوا الهلال فيها في أول ليلة ، ففعلوا فلم يخطئوا فمضى الأمر ، واتفق في هذه السنة أنهم لم يروا الهلال ليلة الترائي ، ثم ثبت في اليوم الثاني من ذي الحجة ، فتوافق العيدان في المعنى المذكور ، وفيه أكثر السلطان من الركوب إلى الصيد والتنزه حتى ركب في يوم واحد إلى بيت ناظر الجيش