""""""صفحة رقم 269""""""
فغنم غنائم عظيمة حتى بيع الرأس الرقيق بربطة ورق ، وانهزم منهم مرة الحطي صاحب الحبشة ، ولم يزل جمال الدين على طريقته في الجهاد حتى ثار عليه بنو عمه فقتلوه في هذه السنة ، وكان من خير الملوك دينا ومعرفة وقوة وديانة ، وكان يصحب الفقهاء والصلحاء ، وينشر العدل في أعماله حتى في ولده وأهله ، ومن جملة سعده هلالك الحطي إسحاق بن داود بن سيف أرغد في أيامه في سنة ثلاث وثلاثين ، وأقيم بعده اندراس ، واسلم على يد جمال الدين خلائق من الحبشة ، واستقر بعده في مملكة المسلمين أخوه شهاب الدين أحمد ويلقب بدلاي ، فأول ما صنع جد حتى وجد قاتل أخيه فاقتص منه .
محمد أبو عبد الله بن صاحب المغرب أبي فارس عبد العزيز ، مات وكان ولي عهد أبيه ، وأسف عليه أبوه أسفا كثيرا ، وكان موصوفا بالشهامة ومكارم الأخلاق ، لا يعرف له صبوة إلا في الصيد ، وكان أبوه قد تخلى له عن الملك غير مرة فيمتنع ويبالغ في الامتناع ، فقدرت وفاته بطرابلس المغرب بزاويته التي أنشأها هناك ، وكثر الأسف عليه ، ويقال إنه كان مغرما بالجواري ، وكان أبوه يعرف ذلك فكان يقول له: إياك والنساء ويكرر ذلك في المجلس حتى يخجله ولا يرتدع ، وكان حدث له ورم في ركيتيه ، فكان أبوه يخشى عليه من كثرة الجماع . فقدر أن وفاته كانت بسبب ذلك فيما يقال .
محمد بن ناصر الدين محمد بن محمد ، الحافظ تاج الدين الكركي ابن