""""""صفحة رقم 306""""""
عليه إلزامه للفرنج بشراء بضائعه من الفلفل وغيره ، فمزق السلطان كتابه لما قرئ عنه .
وفي التاسع والعشرين من شعبان ليلة السبت تراءى الناس الهلال فلم يروه ، وأجمع أهل الفن أنه تغيب مع غيبوبة الشمس ، فحضر ولد شهاب الدين أحمد بن قطب الدين محمد بن عمر الشيبي فأخبر أنه رأى الهلال ، وكان المحتسب حاضرا وكانوا كتبوا الورق على العادة بتضمن عدم الرؤية ، وحضرت إلى السلطان فقلت للمحتسب: استصحب هذا معك ، فتوجه به فذكر أنه صمم على أنه رآه ، فسأل السلطان عنه فأثنوا عليه لكونه يقرب لجليس السلطان ولي الدين ابن قاسم ، فأمر بالعمل بما يقتضيه الشرع ، فحكم الحنبلي بمقتضى شهادته ونودي في الناس بالصيام ، وذكر أن الناس بمد عدة ثلاثين تراءوا الهلال ليلة الإثنين فلم يروه ، ولم يجئ أحد من البلاد يخبر برؤيته ليلة الأحد ، لكن نحن اعتمدنا على حكم الحنبلي وأكملنا العدة ثلاثين ولم نتعرض للترائي ومن زعم أن الناس خرجوا للترائي فقد وهم ، وإنما شاع أن بعض الناس تراءى فلم ير شيئا ، واتفق أن غالب الجهات المتباعدة وكثيرا من المتقاربة عيدوا يوم الإثنين .
وكان وفاء النيل في الثامن عشر من ذي الحجة ، وصادف أنه أول يوم من مسرى وكان في العام الماضي تأخر إلى العشر الأخير منه ، فبسبب ذلك التأخير وهذا الإسراع وقع الوفاء في أول العام وفي آخره ، ولكن لزم منه أنه لم يقع في العام المقبل وفاء بل تأخر إلى أن دخل العام