""""""صفحة رقم 311""""""
في الأول صادف الحريق الكائن بدمشق لما كان الظاهر يحاصر دمشق بعد أن خرج من الكرك وكان أمرا مهولا ، فعمل فيه رسالة وكاتب بها ابن مكانس وهي طويلة ، وأقام بحماة يمدح أمراءها وقضاتها ، وله قصيدة في علاء الدين ابن أبي البقاء قاضي دمشق ، ومدح أمين الدين الحمصي كاتب السر حينئذ وغيره ودخل القاهرة ، ثم نوه به القاضي ناصر الدين البارزي في الدولة المؤيدية فعظم أمره وشاع ذكره ، وكان نظم قصيدة بديعية على طريقة شيخه المعز الموصلي وشرحها في ثلاث مجلدات ، وجمع مجاميع أخرى مخترعة وله في المؤيد غرر القصائد وقرر في ديوان الإنشاء منشئ الديوان ، وعمل في طول الدولة المؤيدية من إنشائه مجلدين في الوقائع ، ودخل مع المؤيد بلاد الروم ، فلما انقضت الدولة المؤيدية رق حاله فرجع إلى بلده حماة فأقام بها على خير إلى أن مات في الخامس والعشرين من شعبان ، سمعت من نظمه كثيرا ، وسمعت عليه معظم شرحه على بديعيته وجملة من إنشائه ، ولقيته بحماة سنة ست وثلاثين ذهابا وإيابا ، وبيننا مودة أكيدة - والله المسؤول إن يرحمه ونعم الرجل كان - رحمه الله تعالى . أبو بكر المقيم ببولاق ، أحد من كان يعتقد ، وكان مقيما بالحسينية ظاهر القاهرة ثم تحول إلى بولاق وبنيت له زاوية ، فاتفق أنه أمر بأن يبنى له بها قبر فبنى ، فلما انتهت عمارته ضعف فمات فدفن فيه في المحرم ، ويحكى عنه كرامات ، ومكاشفات - وكان في الغالب ثملا - .