""""""صفحة رقم 381""""""
على موجوده وترك الهدية ، فوصلت إلى جدة فغرقت دون ذلك ، فبلغ السلطان فشق عليه وأمر بالقبض على كل من وصل مكة من بنجالة ، فقبض عليهم وعلى أموالهم حتى أفتكوها بغرامة ما فسد من الهدية .
ودخل فصل الشتاء في يوم الأربعاء السابع عشر من كيهك وقد اشتد البرد بالديار المصرية جدا كاشد ما عهد في وسط الشتاء ، وكان برد ذلك في الثالث والعشرين من جمادى الأولى ، وكان ابتداء شدة البرد في يوم العشرين منه قبل انفصال الشمس عن القوس بثلاثة ايام ، وتزايد البرد مع عدم الهواء والسحب وما جرت به العادة في الشتاء بمصر بل الهواء غير مزعج الهبوب مع شدة برده ، وأكثر ما تهب من جهة الشرق عن يسار القبلة .
وفي الحادي والعشرين من كيهك صار الماء الذي في البرك وبقايا الخلجان جليدا ، فجمع منه شيء كثير جدا بحيث صار أصحاب المزايل يجمعونه فيبيعونه ، والناس يتسارعون إلى شرائه والتناول منه ويظنون أنه من جملة الثلج ، وكثر ذلك جدا بحيث لم يسمع ينظير ذلك في هذه الأعصار ، وكان الأمر في العام الماضي قبل هذه الأيام بالعكس من استمرار الحر وعدم البرد البتة - فسبحان من له الملك .
وفي السادس عشر منه صرف خليل نائب الإسكندرية عن الإمرة والنظر ، وذكر لنا خليل بن شاهين المذكور أنه في ولايته أبطل ما كان