""""""صفحة رقم 158""""""
ووافقهم الحاكم على ذلك مع قوله إن حكمه لم يلاق الفصل المذكور أصلا ، وكانت الدعوى عند كاتبه فاتجه له أن الإسناد المذكور من الواقف لعبد الرحمن ، وإن قلنا بصحته بناء على أن المراد به الوصية إليه على وفق ما جعله لنفسه لكن قوله إنه جعل لعبد الرحمن أن ، يسند لم يدخل في الجعل المذكور ، وعلى تقدير دخوله فلم يتصل بحاكم ولا حكم به .
فلما اتصل به ذلك قامت عنده البينة العادلة بأن الواقف المذكور وقف مكانه المذكور مدرسة وعين لها مدرسا سماه ، وأن ولده هو الذي خالف شرطه وأبدل المدرس بالخطبة ، فسئل الحكم بما ثبت عنده من ذلك فحكم بتبطيل الخطبة من المكان المذكور وتقرير المدرس على وفق شرط الواقف ، وأكد ذلك أن الحاكم الذي اتصل به الوقف وحكم به ذكر أن حكمه بصحة إقامة الخطبة بناه على أن الواقف هو الذي شرط ذلك ، فلما وضح له أنه شرط غير ذلك لم يتناوله الحكم وصرح برجوعه منه ، فأزيل المنبر وبطلب الخطبة يوم الجمعة عاشره ، فلما كان في الرابع والعشرين من صفر أعيدت الخطبة بعد أن عقد مجلس قبل ذلك بيوم ، وأظهروا حكما سابقا حكم به العينين بإقامة الخطبة بها ، فادعوا أنه سابق على حكم الشافعي بالإبطال وأن الحكم السابق يرفع الخلاف ، فنازعهم الشافعي في ذلك ، فأمر السلطان ابتداء بإقامة الخطبة ، فأرسل الشافعي إلى الخزانة التي وضع فيها المنبر لما أزيل ، ففك ختمه عنها فأعادوا المنبر وصلوا بها .