""""""صفحة رقم 159""""""
قرأت في مجموع لطيف بخط بعض أصحابنا في يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر سنة 45 ورد من النائب بثغر دمياط ثلاثة نفر من السلمين ، أخبر في مكاتبته بأنهم كانوا في مركب بالبحر فخرج عليهم الفرنج فقاتلوهم فاختلسوهم وقتلوا من قتلوا وأسروا الثلاثة وأن النائب اشتراهم بمائة وستين دينارا ، فقال لهم السلطان: لم أسلمتم أنفسكم ? ولم لم تقاتلوا حتى تقتلوا ? ثم سلمهم لوالي الشرطة وقال له: خلص منهم القدر الذي وزنه عنهم النائب ورده إليه ، قال - وما سمع بأعجب من هذا الحكم في مثل هذا .
شهر ربيع الأول - أوله يوم الخميس بالرؤية .
وفي يوم الجمعة الثاني من الشهر كسر الخليج بمصر ، وباشر التخليق سيدي محمد بن السلطان ومعه الحاجب الكبير وجماعة ، وذلك في السابع والعشرين من أبيب ، ولم يعهد نظير ذلك فيما مضى ، ونودي بالوفاء وزيادة إصبعين ، وكانت العادة المستمرة أن النيل إذا احترق كانت علامة لبلوغه الغاية تلك السنة وبالعكس ، فلم يحترق في هذه السنة بل كان قارب الوفاء قبل دخوله بونة ، فلما دخل بونة تناقص ، وعند استحقاق النداء عليه كان بلغ زيادة على عشرة اذرع ، وزاد مترسلا فأكمل الستة في أحد وثلاثين يوما ، وأسرع ما أدركناه أنه أوفى في التاسع والعشرين من أبيب ، واستغرب الشيوخ ذلك - والأمور كلها لله يفعل ما يشاء .