""""""صفحة رقم 206""""""
عليه في ذلك فرده الله تعالى لأمر قدره وقضاه ، وارتضاه في سالف الازل فأمضاه ، فوثب الناس إليهم وثوب الآساد ، وسمحوا بأرواحهم سماح الاجواد ، ووقع قائم الزحف ، وقام قاعد الحتف ، وتقدمت الأبطال ، وتميزت فحول الرجال ، وعملت المعاول في السور ، وبان هنالك الرجل الصبور ، وتراشق الناس بالنبال ، وتراموا بالجنادل الخفاف والثقال ، فطارت رسل السهام ، بمر شراب الحمام ، ودارت على البرايا ، كؤوس المنايا ، وألقوا بالدرق والحنويات ، والدروع الداوديات - ولله در المقاليع فلقد كانت كأنها المناجيق - ولله أصحابها فلقد كان الأقوياء يسترون بعض أجسامهم بدروع الحديد وكانوا هم يعدون جميع أبدانهم حديدا ، ويرمون رميا شديدا ، ثم أحجموا عن مجاورة السور إلى جدار الحصن وهبت ريح الصبا من حين قتالهم إلى ظهر يوم الاثنين ثاني عشر الشهر ، فكان ذلك من آيات القول المحمدي نصرت بالصبا وفي ذلك اليوم حطم الناس واشتد البؤس ، وقامت الحرب على ساق ، وكلت من النظر الاحداق ، اشتكت إلى أبدانها الأعناق ، واستداروا بالحصن من غالب الجوانب ، وكثر في رمينا الصائب ؛ فحمي الوطيس ، وخذل إبليس أخطأت كثيرا سهامهم ومكاحلهم ، وأصيبت دروعهم ومقاتلهم ، وحينئذ استدارت الريح دبورا فكانت من علامات إهلاكهم ، وأهلكت