""""""صفحة رقم 227""""""
فنزل عند بعض العشير ودعا إلى نفسه أنه المهدي ، وقيل ادعى أنه القحاطاني ، فانضم إليه جماعة من العرب فاستغواهم ووعدهم وملأ آذانهم بالمواعيد ، فشاع خبره في آخر السنة فكوتب نائب القدس يخبره فبحث عن قضيته إلى أن أطلع أن ابن عبد القادر شيخ العرب يعرفه فاستدعى به فأنكر أن يكون أطلع على مراده ، وإنما وصل إليه شيخ معه عدة جمال يشبه أن تكون كتبا علمية ، وأنه سئل أن يرسل معه من يجيره إلى أن يصل إلى مقصوده من تلك الجهة لضرورات عرضت له ، فأرسل معه ناسا أوصلوه إلى جهة مقصده وفارقوه ولم يعرفوا المطلوب عنه ؛ فكاتب نائب القدس بذلك ووصف الرجل بما دل على أنه الفرياني المذكور ، وهذا الرجل قدم القاهرة قديما وصحب كاتب السر ابن البارزي في حياة والده ، وأكثر التردد إلى الشيخ تقي الدين المقريزي ، وواظب الجولان في قرى الريف الأدنى يعمل المواعيد ويذكر الناس ، وكان يستحضر من التاريخ والاخبار الماضية شيئا كثيرا ولكنه كان يخلط في غالبها ويدعي معرفة الحديث النبوي ورجال الحديث ، ويبالغ في ذلك عند من يستجهله ، ويقصر في المذاكرة عند من يعرف أنه من أهل الفن ، وراج أمره في ذلك دهرا طويلا ، ثم صحب الأمير زين الدين عبد الرحمن بن الكويز وانقطع إليه مدة ثم فارقه ، وكان قبل ذلك تحول عن مذهب مالك وادعى أنه يقلد الشافعي ، وولي قضاء نابلس بعناية