""""""صفحة رقم 232""""""
أنفس ورجع ، ثم حمل ثانيا فصنع ذلك ، ثم حمل ثالثا فاستقبلوه بالسهام فأصابه سهم فسقط ، فنزل فارس من المسلمين فحز رأسه وسار به إلى ملك المسلمين ، فنصب رأسه على رمح ونادى في الكفار بقتل ملكهم ، فانهزموا بغير قتال وتبعهم المسلمون فبادروهم أسرا وقتلا ، وصادفهم في تلك الحالة اجتماع عدة من الوحوش الكاسرة على جماعة من الغزلان اجتمعت في مكان ، فثار بين الفريقين غبرة عظيمة وظنها الكفار نجدة من بلاد المسلمين من مصر أو غيرها ، فاشتد رعبهم وانهزموا لا يلوي أحد على أحد ، واشتد الغبار فقتل بعضهم بعضا وكفى الله المؤمنين القتال ؛ وجهز ملكهم بعض الأسرى إلى سلطان مصر ، فسلمهم للأمير الزردكاش فحسن لهم الإسلام فأسلموا ، ففرقهم السلطان على الأمراء .
وفي ليلة الجمعة الثامن من المحرم سقطت المنارة التي بالمدرسة ، الفخرية القديمة في سويقة الصاحب ، والمدرسة الفخرية - قديمة جدا من إنشاء فخر الدين بن - عثمان بعد الستمائة ، وكانت مالت قليلا فحذر السكان بالربع الذي يجاورها من سقوطها وهو موقوف عليها فتهاونوا في ذلك ، فسقطت بالعرض على واجهة المدرسة ووجه الربع ، فنزل بعض على بعض وهلك في الردم جماعة ، فاجتمع الوالي والحاجب واستخرجوا كثيرا ، فالقليل أحياء ولكن كل مصاب بيد أو رجل أو ظهر والنادر منهم ، والأكثر من مات ، فبلغ السلطان ذلك