""""""صفحة رقم 60""""""
ورسائله إلى الحكام لا ترد ، فاتفق أن الحاجب يلو نائب الغيبة بدمشق عزل ابن بلبان من ولاية البر وكتب فيه إلى مصر بما يعتمده محضرا ، فجاء الجواب بالتنكيل به ، فبلغه فهرب إلى زاوية الشيخ شمس الدين القونوي فاستجار به فأجاره ابن الشيخ فغضب الشيخ ، وكان الشيخ يشطح في حقه وحق غيره فبلغ الحاجب فغضب وأرسل إليه الجمادرة ليحضروا الشيخ وابنه والوالي فمنعوا أنفسهم ووقع بينهم مقاتلة فشج الشيخ في رأسه ، ثم غلبوا فأحضروا إلى الحاجب ، فأحضر القضاة وعرضوا عليهم أمرهم ، وأحضروا السلاح الذي قاتلوا به ، وأمر بكتب محضر بصورة الحال فأنكر الشيخ أن يكون عرف بحضور ابن لبان وإنما ابنه فعل ذلك ، فانفصل ، الحال على أن ضرب الوالي وابن الشيخ وسجنا بالقلعة ، وتوجه الشيخ إلى منزله ، وذلك في شعبان ، وحصل للشيخ من ذلك غم كثير وأقام في زاويته بالمزة وأقصر مما كان فيه من الإنكار ومراسلة الأمراء ، وكان للناس فيه اعتقاد كبير ، ورسائله إلى الحكام لا ترد . فلما كان في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وصل المرسوم السلطاني إلى الشيخ بالتعظيم والإكرام وبطلب الذين قاموا عليه وتمكينه من تعزيرهم ، ووصل إليه كتاب بالتعظيم والتبجيل والإكرام