وهذه صفة مستحسنة عند العلماء، ومن تركها لم تبطل صلاته، وقد اختلف السلف في ذلك، فممن روى عنه أنه كان يجافى في سجوده: على بن أبى طالب، والبراء، وأبو مسعود، وأبو سعيد الخدرى، وابن عمر، ذكره الطبرى، وقال الحسن: حدثنى أحمر صاحب النبى، قال: « إن كنا لنأوى لرسول الله مما يجافى بمرفقيه عن جنبيه » ، وفعله الحسن، وقال النخعى: إذا سجد فليفرج بين فخذيه.
وممن رخص أن يعتمد بمرفقيه، قال ابن مسعود: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى المرافق.
وأجاز ابن سيرين أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه في سجوده، وقال نافع: كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد، وسأله رجل: هل يضع مرفقيه على فخذيه إذا سجد؟ قال: اسجد كيف تيسر عليك.
وقال أشعث بن أبى الشعثاء، عن قيس بن سكن: كل ذلك كانوا يفعلون ينضمون ويجافون، كان بعضهم ينضم، وبعضهم يجافى.
وروى ابن عيينة، عن سُمى، عن النعمان بن أبى عياش، قال: « شكى إلى رسول الله الإدغام والاعتماد في الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه » ، ذكر هذا كله ابن أبى شيبة في « مصنفه » .
وإنما كان يجافى عليه السلام، في سجوده ويفرج بين يديه حتى يبدى بياض إبطيه، والله أعلم، ليخف على الأرض ولا يثقل عليها، كما ذكر أبو عبيد، عن عطاء بن أبى رباح، أنه قال: خفوا على الأرض.
قال أبو عبيد: وجهه أنه يريد ذلك في السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالًا ثقيلًا، فيؤثر في جبهتك، ويبين ذلك حديث مجاهد أن حبيب بن أبى ثابت سأله قال: إنى أخشى أن يؤثر السجود في جبهتى؟ قال: إذا سجدت فتخاف، يعنى: خفف نفسك وجبهتك على الأرض، وبعض الناس يقولون: فتجاف، والمحفوظ عندى بالخاء.
وقد ذكر ابن أبى شيبة من كره ذلك ومن رخص فيه، ذكر عن ابن عمر: أنه رأى رجلًا قد أثر السجود في جبهته، فقال: لا يشينن أحدكم وجهه، وكرهه سعد بن أبى وقاص، وأبو الدرداء، والشعبى، وعطاء.