وترجم له: « باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين » .
(1) /52 - وقال فيه: فصل رَكْعَتَيْنِ.
اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قوم بظاهره وقالوا: من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، وذلك سنة معمول بها، روى هذا عن الحسن، ومكحول وبه قال الشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وطائفة من أهل الحديث.
وفيه: قول ثان: قال الأوزاعى: من ركعهما في بيته، ثم دخل المسجد والإمام يخطب قعد ولم يركع، وإن لم يكن ركعهما ركعهما في المسجد؛ لأنه عليه السلام إنما أمره بالركوع حين ذكر له أنه لم يصل في بيته.
وفيها قول ثالث: قال أبو مجلز: إن شئت فاركع وإن شئت فاجلس.
وفيها قول رابع: أنه يجلس ولا يركع وهو قول الجمهور، ذكره ابن أبى شيبة عن عمر، وعثمان، وعلى بن أبى طالب، وابن عباس، ومن التابعين عن عطاء، والنخعى، وابن سيرين، وشريح، وعروة، وسعيد بن المسيب، وهو قول مالك، والليث، والكوفيين.
واحتج بعض أهل هذه المقالة أن النبى، عليه السلام، إنما أمره بالصلاة لبذاذة هيئته؛ فأراد أن يفطن الناس له ويتصدقوا عليه، وروى ذلك ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبى سعيد الخدرى: « أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله على المنبر، فأمره النبى، عليه السلام، أن يدنوا منه، فأمره أن يركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق، ثم صنع ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك، ثم صنع مثل ذلك في الجمعة الثالثة، فأمره النبى، عليه السلام، بمثل ذلك، وقال للناس: تصدقوا، فألقى الثياب، فأمره النبى، عليه السلام، فأخذ ثوبين، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله ثم أمره أن يأخذ ثوبه » .
(1) - سبق تخريجه.