قال المهلب: وتحويل الرداء إنما هو على وجه التفاؤل بتحويل الحال عما هى عليه، والله أعلم، ألا ترى أن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول، فكيف من الفعل؟.
وفيه: دليل على استعمال الفأل من الأمور، وإن لم يقع بالموافقة ووقع استعمالًا.
وقوله: « صلى ركعتين » ، هو حجة جمهور أهل العلم أن السنة في الاستسقاء أن يصلى ركعتين.
5 -باب الاسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ
(1) /8 - فيه: أَنَسَ: أَنَّ رَجُلا دَخَلَ المسجد يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أن يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ، فَقَالَ: « اللَّهُمَّ اسْقِنَا، ثلاث مرات... » وذكر الحديث.
وترجم له: « باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة » ، وباب « الاستسقاء على المنبر » ، وباب « من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء » .
فيه: الاكتفاء بالاستسقاء في المسجد الجامع دون بروز إلى المصلى؛ لأن الله تعالى، أجاب دعوة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسقاهم.
وفيه: بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يختلف العلماء أنه إذا استسقى في خطبة الجمعة أنه لا يستقبل القبلة في دعائه بالاستسقاء كما يصنع إذا ربز، ولا يحول رداءه في خطبة الجمعة، وإنما ذلك من سُنَّة البروز إليها.
وفيه: إن اجتزءوا بالاستسقاء في كل جمعة في المسجد الجامع جاز.
وقد أجاز قوم الاستسقاء بغير صلاة، ذكره ابن المنذر عن قيس بن أبى حازم، وأبى حنيفة، قال: ورأى ذلك الشافعى، قال: وكان الثورى يكره ذلك.
(1) - سبق تخريجه في كتاب الجمعة.