فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 6439

/295 - وفيه: عُمَرَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى شَهَادَةً فِى سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِى فِى بَلَدِ رَسُولِكَ - صلى الله عليه وسلم - .

قال المهلب: قوله: « روضة من رياض الجنة » يحتمل أن يكون على الحقيقة، ويحتمل أن يكون على المجاز، فوجه الحقيقة أن يكون الموضع الذى بين المنبر والقبر يوم القيامة في الجنة روضة، واحتج قائل هذا بقوله تعالى عن أهل الجنة روضة، واحتج قائل هذا بقوله تعالى عن أهل الجنة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء} [الزمر: 74] قالوا: فدلت هذه الآية أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة.

ووجه المجاز أن يكون معناه أن من صلى بين المنبروالقبر فقد استوجب روضة في الجنة، فيجازى بها يوم القيامة على قصده وصلاته في هذا الموضع، كما قال عليه السلام: « ارتعوا في رياض الجنة » يعنى: حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة، ويكون معناه التحريض على زيارة قبر النبى عليه السلام والصلاة في مسجده، وكذلك يدل قوله: « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه » على الحض والندب على قصده والصلاة فيه والزيارة له، وقد بسطت الكلام في هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب: فضل ما بين القبر والمنبر، بأسبغ مما ذكرته ها هنا.

وقول عمر: اللهم اجعل موتى في بلد رسولك - صلى الله عليه وسلم - . احتج به من فضل المدينة على مكة، وقالوا: لو علم عمر بلدة أفضل من المدينة لدعا ربه أن يجعل موته وقبره فيها، وكان مما استُدل به على فضلها أن الله لما اختارها لقبر نبيه أفضل البشر عُلم أنه لم يختر له إلا أفضل البقاع، وقد جاء أن ابن آدم إنما يدفن في التربة التى خلق منها، وقد ذكرنا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت