فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 6439

وكان الأنصار يستنجون بالماء، وكان ابن عمر يرى الاستنجاء بالماء بعد أن لم يكن يراه، وهو مذهب رافع بن خديج، وروى ذلك عن حذيفة، وعن أنس أنه كان يستنجى بالخرص، واحتج الطحاوى للاستنجاء بالماء، فقال: قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ، فطلبنا تأويل ذلك، فوجدنا السلف قد تأولوا معنى الآية على قولين: فقال عطاء: إن الله يحب التوابين، يعنى من الذنوب، والمتطهرين بالماء، وروى عن على بن أبى طالب مثله.

وعن أبى الجوزاء: ففى هذا أن الطهارة التى أحب الله أهلها عليها في هذه الآية هى الطهارة بالماء.

وقال أبو العالية: إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين من الذنوب.

ولما اختلفوا في التأويل طلبنا الوجه فيه من كتاب الله، فوجدنا الله قال: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] ، وقال الشعبى: لما نزلت هذه الآية، قال - صلى الله عليه وسلم: تمت يا أهل قباء، ما هذا الثناء الذى أثنى الله عليكم - ؟ قالوا: ما منا أحد إلا وهو يستنجى بالماء.

وروى سفيان، عن يونس بن خباب، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن عبد الله بن خباب، أن أهل قباء ذكروا للنبى، - صلى الله عليه وسلم -، الاستنجاء بالماء، فقال: تمت إن الله قد أثنى عليكم فدوموا - .

وقال محمد بن عبد الله بن سلام: أما تجدوه مكتوبًا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء - ، فدل ذلك أن الطهارة المذكورة في الآية الأولى هى هذه الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت