-فيه: جَابِر: جِىءَ بِأَبِى إِلَى النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: بَنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: « لِمَ تَبْكِى؟ أَوْ فَلاَ تَبْكِى، مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رُفِعَ » .
قال المهلب: هذا من فضل الشهادة وضع الملائكة أجنحتها عليه رحمة له
وفيه أن النياحة ليست الشدة في النهى عنها إلا إذا كان معها شيء من أفعال الجاهلية من شق وخمش ودعوى الجاهلية على ما تقدم في كتاب الجنائز.
وفيه أن الشهيد والرجل الصالح ومن يرجى له الخير لا يجب أن يبكى عليه، ألا ترى أن الرسول قال لها: « لم تبكين » فأخبرها بالأمن عليه في الآخرة وإنما البكاء على من يخشى عليه النار ويشهد لهذا المعنى حديث أم حارثه إذ قالت للنبى - صلى الله عليه وسلم - « أخبرنى بمنزلة ابنى فإن كان في الجنة صبرت واحتسبت » .
21 -باب تَمَنِّى الشهيد أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا
1677/ (1) - فيه: أَنَس، قَالَ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم -: « مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَىْءٍ، إِلا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ » .
هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة والحض عليها والترغيب فيها، وإنما يتمنى أن يقتل عشر مرات والله أعلم لعلمه بأن ذلك مما يرضى الله ويقرب منه؛ لأن من بذل نفسه ودمه في إعزاز دين الله ونصرة دينه ونبيه، فلم تبق غاية وراء ذلك وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظم الثواب عليه، والله أعلم.
22 -باب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ
(1) - سبق تخريجه.