فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 6439

والحجة لقول مالك، والكوفيين أنه معلوم أن الحجر لا ينقى إنقاء الماء، فلما وجب أن يقتصر على الحجر في ذلك مع بقاء أثر الغائط علم أن إزالة النجاسة سنة، وقد سئل ابن سيرين عن رجل صلى بغير استنجاء، فقال: لا أعلم به بأسًا.

وقيل لسعيد بن جبير: إزالة النجاسة فرض؟ فقال: اتل علىَّ به قرآنًا.

قال ابن القصار: فرأى أن الفرض لا يكون إلا بقرآن، وقد يكون ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمجمل القرآن، فأما ما يبتدئه - صلى الله عليه وسلم -، فليس بفرض.

ومن الاستنجاء بالأحجار جعل أهل العراق أصلًا أن مقدار الدرهم من النجاسات فما دون، معفو عنه، قياسًا على دود الدبر، لأن الحجر لا يزيل أثر الغائط منه إزالة صحيحة.

واختلفوا هل يجوز الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الأحجار من الآجر والخزف، والتراب وقطع الخشب؟.

فأجاز مالك، وأبو حنيفة، والشافعى الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الحجارة في إزالة الأذى ما لم يكن مأكولًا أو نجسًا.

وقال أهل الظاهر: لا يجوز الاستنجاء بغير الأحجار، قاله ابن القصار.

وحجة الفقهاء أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن العظم والروث دل أن ما عداهما بخلافهما، وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهى فائدة.

فإن قيل: إنما نص عليهما تنبيهًا أن ما عداهما في معناهما.

قيل: هذا لا يجوز، لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المنبه له وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت