-وفيه: أَبُو سَعِيد، قَالَ الرسول، - صلى الله عليه وسلم -: « يَأْتِى زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِم، ثُمَّ يَأْتِى زَمَانٌ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِى زَمَانٌ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ » .
قال المؤلف: ذكر النسائى زيادة في حديث سعد يبين بها معناه فيقال فيه: « هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بصومهم وصلاتهم ودعائهم » وتأويل ذلك أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصًا وأكثر خشوعًا؛ لخلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله فجعلوا همهم واحدًا؛ فزكت أعمالهم، وأجيب دعاؤهم
قال المهلب: إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول لسعد الحض على التواضع ونفى الكبر والزهو عن قلوب المؤمنين.
ففيه من الفقه أن من زها على ما هو دونه أنه ينبغى أن يبين من فضله ما يحدث له في نفس المزهو مقدارًا أو فضلا حتى لا يحتقر أحدًا من المسلمين؛ ألا ترى أن الرسول أبان من حال الضعفاء ما ليس لأهل القوة والغناء فأخبر أن بدعائهم وصلاتهم وصومهم ينصرون.
وذكر عبد الرزاق، عن مكحول أن سعد بن أبى وقاص قال: « يا رسول الله، أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه ليكون نصيبه كنصيب غيره؟ فقال النبى - - صلى الله عليه وسلم -: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد، وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم » .