بعض الرواة يقول في هذا الحديث: تمت فليجعل في أنفه ماء - ، وهو الاستنشاق، وبعضهم لا يذكر ذلك، والمعنى مفهوم في رواية من قصر عن ذلك.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت من استجمر فليوتر - فالاستجمار عند العرب: إزالة النجو من المخرج بالجمار، والجمار عندهم الحجارة الصغار، واحتج الفقهاء بهذا الحديث أن عدة الأحجار في الاستجمار غير واجب.
قال الطحاوى: والدليل على ذلك ما قال إبراهيم بن مروان، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، قال: حدثنا حصين الحبرانى، قال: حدثنا أبو سعيد الخير، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت من استجمر فليوتر، من فعل هذا فقد أحسن، ومن لا فلا حرج - .
فدل في الحديث أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، إنما أمر بالوتر في الآثار الأولى استحبابًا منه للوتر، لا أن ذلك من طريق الفرض الذى لا يجوز إلا هو.
واختلف العلماء في غسل اليد قبل إدخالها الإناء للوضوء فذهب مالك والكوفيون، والأوزاعى، والشافعى إلى أن ذلك مندوب إليه، وليس بواجب. وقال أحمد: إن كان من نوم الليل دون النهار وجب غسلهما. وذهب قوم إلى أنه واجب في كل نوم لا لنجاسة، فإن أدخلها قبل غسلهما لم يفسد الماء.
وقال الحسن البصرى: إن أدخلهما الإناء قبل غسلهما نجس الماء سواء كان على يده نجاسة أم لا. واحتج الذين أوجبوا غسلهما بأن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، أمر بغسلهما قبل إدخالهما الإناء أمرًا مطلقًا.
قال ابن القصار: فيقال لهم: الحديث يدل على أنه استحباب، لأن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، علل ونبه بقوله: تمت فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده - . فعلمنا انه على طريق الاحتياط، وأعلمنا أنه ليس لأجل الحدث بالنوم، لأنه لو كان ذلك لم يحتج إلى الاعتلال، لأن قائلًا لو قال: اغسل ثوبك فإنك لا تدرى أى شىء حدث فيه، وهل أصابه نجس أم لا؟ لعلم أن ذلك على الاحتياط، ولم يجب غسله إلا أن تظهر فيه نجاسة.