قال أحمد بن حنبل: إنما قال ذلك ابن عمر؛ لأنه كان يذهب إلى أن المحمول عليه إنما يستحقه بعد الغزو. وكذلك قال سعيد بن المسيب: إذا أعطى الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاته، فهو له. وهو قول القاسم، وسالم، والثورى، والليث، قال الليث: إلا أن يكون حبسًا فلا يباع. والعلماء متفقون في الحبس أنه لا يباع غير الكوفيين الذين لا يجيزون الأحباس.
وقال مالك: من أعطى فرسًا في سبيل الله وقيل له: هو لك في سبيل الله فله أن يبيعه، فإن قيل: هو في سبيل الله، ركبه ورده، ويكون موقوفًا عنده لحمل الغزاة عليه.
وقال أبو حنيفة والشافعى: الفرس المحمول عليه في سبيل الله هو تمليك لمن يحمل عليه.
وإن قيل له: إذا بلغت به رأس مغزاتك فهو لك، كان تمليكًا على مخاطرة ولم يجز، وهى عندهم عطية غير بتلة؛ لأنها شرط قد يقع وقد لا يقع لجواز موته قبل بلوغه راس مغزاته ولم يملك منه شيئًا قبل ذلك.
وأما إذا قال له: هو لك في سبيل الله أو أحملك عليه في سبيل الله فقد أعطاه إياه على شرط الغزو به، وهذا معنى قول ابن عمر وابن المسيب عند الكوفيين والشافعى، وسواء ذلك كله عند مالك؛ لأنه إذا قال له: إذا بلغت به رأس مغزاتك فهو لك، فمعناه عنده أن لك أن تتصرف فيه حينئذ بما يتصرف به المالك، وقد صح له ملكه عند أخذه بشرط الغزو عليه.
واختلفوا في كراهية شراء صدقة الفرض والتطوع إذا أخرجها من يده، فقال مالك في الموطأ - في رجل تصدق بصدقة فوجدها تباع عند غير الذى تصدق بها عليه: تركها أحب إلىّ.