فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 6439

-وفيه: خَوْلَة، قَالَ النَّبِىَّ؛ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ رِجَالا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .

وغرض البخارى في هذا الباب أيضًا الرد على من جعل للنبى خمس الخمس ملكًا استدلالا بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} وهو قول الشافعي.

قال إسماعيل بن إسحاق: وقد قيل في الغنائم كلها لله وللرسول، كما قيل في الخمس لله وللرسول، أفكانت الأنفال كلها للنبى - - صلى الله عليه وسلم - - بل علم المسلمون أن الأمر فيها مردود إليه، فقسمها - صلى الله عليه وسلم - وكان فيها كرجل من المسلمين، بل لعل ما أخذ من ذلك أقل من حظ رجل، بلغنا أنه تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وقيل: جملا لأبى جهل، وقد علم كل عاقل أنه لا يشرك بين الله ورسوله وبين أحد من الناس، وأن ما كان لله ولرسوله، فالمعنى فيه واحد؛ لأن طاعة الله طاعة رسوله.

وسئل الحسن بن محمد بن على عن قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول} قال: هذا مفتاح كلام الله، الدنيا والآخرة.

قال المهلب: وإنما خص بنسبة الخمس إليه - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن ليس للغانمين فيه دعوى، وإنما هو إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى رفعه في بيت المال لما يخشى أن ينزل بالمسلمين رفعه، أو يجعله فيما يراه، وقد يقسم منه للغانمين، كما أنه يعطى من المغانم لغير الغانمين، كما قسم لجعفر وغيره ممن لم يشهد الوقعة، فالخمس وغيره إلى قسمته - صلى الله عليه وسلم - واجتهاد، وليس له في الخمس ملك، ولا يمتلك من الدنيا إلا قدر حاجته، وغير ذلك كله عائد على المسلمين، وهذا معنى تسميته بقاسم، وليست هذه التسمية بموجبة ألا تكون أثر في اجتهاده لقوم دون قوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت