فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 6439

قال المهلب: وفيه جواز التشفيع للمذنبين الشريف على سبيل الاستئلاف، والانتفاع بإشفاعه في رد عادته المشركين بأكثر ما يخشى من ضد المطلقين لطاعتهم لسيدهم المشفع بهم، وهو نظر من الرسول،وأن الانتفاع بالمن عليهم أكثر من قتلهم أو استرقاقهم.

قال المؤلف: وقوله باب: « المن على الأسارى من غير أن يخمسوا » فيه حجة لما ذكره ابن القصار عن مالك وأبى حنيفة أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة إلا بعد قسمة الإمام لها.

وحكى عن الشافعى أنهم يملكون بنفس الغنيمة.

قال المؤلف: والحجة للقول الأول هذا الحديث، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لو من على الأسارى سقط سهم من له الخمس كما سقط سهم الغانمين.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لتركتهم به » يقضى ترك جميعهم لا ترك بعضهم.

واحتج ابن القصار فقال: لو ملكوا بنفس الغنيمة لكان من له أب أو ولد ممن يعتق عليه إذا ملكه يجب أن يعتق عليه بنفس الغنيمة، ويحاسب به من سهمه، وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق ثم قسمت أن يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا.

وفى اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزمهم عتقه إلا بعد القسمة، ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة أنه لا يملك بنفس الغنيمة، ولو ملك بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطىء جارية من المغنم قبل القسمة.

واحتج أصحاب الشافعى فقالوا: لو ترك السبى لمطعم بن عدى كان يستطيب أنفس أصحابه الغانمين، كما فعل في سبى هوازن؛ لأن الله أوجب لهم ملك الغنائم إذا غنموها بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شىء} فأضافهم إليهم.

وأما قولهم: لو ملكوا بنفس الغنيمة، فكان من له أب أو ولد يعتق بنفس الغنيمة، ولا حجة فيه؛ لأن السنة إنما وردت فيمن أعتق شقصًا له في عبد معين قد ملكه وعرفه بعينه، فأما ما لا يعرف بعينه فلا يشبه عتق الشريك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت