وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة أنه لا بأس بالذبح في الحلق كله، أسفله وأوسطه وأعلاه.
وقال ابن وضاح: سألت موسى بن معاوية عن هذه المسألة، فغضب وقال: هذه من مسائل المريسى وابن علية يخلطون على الناس دينهم. قد علم رسول الله أصحابه كل شيء حتى الخراءة أفكان يدعهم لا يعرفهم الذبح؟
قال موسى: لقد كتبت بالعراق نحوًا من مائة ألف حديث، وبمكة كذا وكذا ألف وبمصر نحوًا من أربعين ألف حديث ما سمعت لرسول الله ولا لأصحابه ولا للتابعين فيها شيئًا، وكان يحيى بن يحيى وأصحابه يقولون: ما نعرف العقدة، ما فرى الأوداج فكل.
قال ابن وضاح: ثم بلغنى عن أبى زيد بن أبى الغمر أنه روى عن ابن القاسم، عن مالك كراهتها، فلما قدمت مصر سألته عنها، فأنكرها وقال: ما أعرف هذا. قلت له: فما تقول في أكلها؟ قال: لا بأس بذلك.
قال ابن وضاح: ولم تعرف العقدة في أيام مالك، ولا أيام ابن القاسم، وإنما أول ما سمعوا بها أن عبد الله بن عبد الحكم ذبح شاة فطرحت العقدة إلى الجسد، فأمر بها أن تلقى، فبلغ ذلك أشهب فأنكره، وأجاز أكلها.وسئل عنها أبو مصعب بالمدينة، وذلك أن أهل المدينة يطرحون العقدة في ذبائحهم إلى الجسد بمعنى الجلود، فأجاز ذلك، فقيل له: إذا طرحها إلى الجسد لم يذبح في الحلق إنما يذبح في الرأس، فانتهره الشيخ، وقال: مغاربة برابر يأتوننا يريدون أن يعملونا ! هذه دار السنة والهجرة، وبها كان المهاجرون والأنصار، فكانوا لا يعرفون الذبح؟ ولم يذكروا عقدة ولم يعبئوا بها !.