وروى الثورى، عن إبراهيم، عن مهاجر، عن النخعى، عن علقمة قال: لأن لا أضحى أحب إلى من أراه حتما على. وهكذا ينبغى للعالم الذى يقتدى به إذا خشى من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يترك فعلها ليتأسى به فيها ولئلا يخلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضه ونفله.
وفى حديث عقبة من الفقه: أنه تجوز الضحايا بما تهدى إليك وبما لم تشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس.
3 -بَاب الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
(1) /4 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: « مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ » ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: « إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ » ، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
اختلف العلماء في المسافر هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعى: الضحية سنة على جميع الناس، وعلى الحاج بمنى. وبه قال أبو ثور.
وقال مالك: الأضحية على المسافر، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى.
وذكر ابن المواز عن مالك: أن من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضح.
ومذهب ابن عمر أن الضحية تلزم المسافر وهو قول الأوزاعى والليث.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الضحية على المسافر.
وروى عن النخعى أنه قال: رخص للحاج و المسافر في أن لا يضحى.
وحجة الشافعى ظاهر هذا الحديث وهو قوله: « ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه » وكانوا في الحج وفى حال سفر.
(1) - سبق تخريجه.