وروى صفوان بن محرز قال: سمعت أبا موسى على المنبر يقول: « ألا إن خمر أهل المدينة: البسر والتمر، وخمر أهل فارس: العنب، وخمر أهل اليمن: البتع، وهو العسل، وخمر الحبشة: الإسكركة، وهو الأرز » .
قال إسماعيل بن إسحاق: فإذا تبين أن الخمر يكون من هذا كله، وجب أن يجرى كله مجرى واحدًا وألا نفرق بين المسكر من العنب، والمسكر من غيره، والمزر يصنع من الشعير، وهو الجعة أيضًا.
3 -بَاب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِىَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ
(1) /8 - فيه: أَنَسِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ، فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا.
(2) /9 - وَقَال سليمان والد الْمُعْتَمِر لأَنَس: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.
(3) /10 - وفيه: أَنَس، أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
وهذا الباب أيضًا كالذى قبله حجة على العراقيين أن الخمر من العنب وحده؛ لأن الصحابة القدوة في علم اللسان، ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن الخمر إنما هى من العنب خاصة، ويهريقوا جرار الفضيخ وهى غير خمر، وقد نهى عن إضاعة المال، وإنما أهراقوها لأنها الخمر المحرمة عندهم من غير شك، ولو شكوا في ذلك لسألوا النبى - عليه السلام - عن عينها وما يقع عليه أسمها، وقد قال أنس: إنهم لم يعودوا فيها حتى لقوا الله.
(1) - انظر: تخريج الحديث رقم (2085) .
(2) - انظر: التخريج السابق.
(3) - سبق تخريجه.