فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 6439

/61 - فيه: أَنَس، كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ.

قال أبو عبيد: اختلف أهل العراق، وأهل الحجاز في مبلغ المد والصاع كم هو؟

فذهب أهل العراق إلى أن الصاع: ثمانية أرطال، والمُدّ: رطلان، واحتجوا بما رواه سهل ابن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن حميد، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع. قالوا: فإذا ثبت أن المُدّ رطلان ثبت أن الصاع ثمانية أرطال.

وذهب أهل المدينة إلى أن المُدّ ربع الصاع، وهو رطل وثلث، والصاع خمسة أرطال وثلث. وهو قول أبى يوسف وإليه رجع حين ناظره مالك في زنة المُدّ وأتاه بِمُدِّ أبناء المهاجرين والأنصار وراثة عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، بالمدينة. وهو قول إسحاق بن راهويه.

وحديث أنس لا حجة لأهل العراق فيه، لأنه قد روى بخلاف ما ذكروه، رواه شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمكوك ويغتسل بخمسة مكاكى. وهذا بخلاف ما رواه عن أنس، والمكوك عندهم: نصف رطل إلى ثمانى أواقى.

واختلفوا هل يجزئ الوضوء بأقل من المد، والغسل بأقل من الصاع؟.

فقال قوم: لا يجزئ أقل من ذلك لورود الخبر به، هذا قول الثورى والكوفيون.

وقال آخرون: ليس المد والصاع في ذلك بحتم، وإنما ذلك إخبار عن القدر الذى كان يكفيه - صلى الله عليه وسلم - لا أنه حد لا يجزئ دونه، وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك السرف.

والمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل ولا يزيد على ذلك، لأن السرف ممنوع في الشريعة.

وقد روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تمت سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء - .

وإلى هذا ذهب مالك وطائفة من السلف، وهو قول الشافعى، وإسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت