فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 6439

وقوله في حديث جابر: « من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه » ، إنما يريد يهبه الانتفاع بها ولا يكريها منه بأجر، يبين ذلك قوله في حديث ابن عباس: « أما إنه لو منحها إياه لكان خيرًا له من أن يأخذ عليها أجرًا » .

وقوله في حديث أبى سعيد بعد أن سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - صاحب الإبل إن كان يؤدى صدقتها، قال: « فهل تمنح منها؟ » ، فدل أن المنحة غير إعطاء الرقاب؛ لأن إعطاء الرقاب قد تضمنته الزكاة، فدلت هذه الآثار على أن المنيحة التى حض النبى - صلى الله عليه وسلم - أمته عليها من الأرض والثمار والأنعام، هى تمليك المنافع لا تمليك الرقاب. واللقحة الناقة التى لها لبن يحلب، والجمع لقاح، والصفى الغزيرة اللبن.

قال المهلب: وقوله: « تغدو بإناء وتروح بإناء » ، يعنى أنها تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح، والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها، كما رد النبى، عَلَيْهِ السَّلام، إلى أم سليم عذاقها، وكما رد المهاجرون للأنصار منائحهم حين أغناهم الله بخيبر، والمنحة والعارية والإفقار وغير ذلك هو من باب المشاركة والصلة، لا من باب الصدقة؛ لأنها لو كانت من باب الصدقة لما حلت للنبى - صلى الله عليه وسلم - ، ولكانت عليه حرامًا، ولو كان في أخذها غضاضة لما قبلها، عَلَيْهِ السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت