وأما قوله عَلَيْهِ السَّلام: « أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز » ، ولم يذكر الأربعين خصلة في الحديث، ومعلوم أنه كان عالمًا بها كلها لا محالة، إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها والترغيب فيها زهدًا في غيرها من أبواب المعروف وسبل الخير، وقد جاء عنه، عَلَيْهِ السَّلام، من الحض على أبواب من أبواب الخير والبر ما لا يحصى كثرة، وليس قول حسان بن عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة، بمانع أن يجدها غيره، وقد بلغنى عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث، فوجد حسابها يبلغ أزيد من أربعين خصلة، فمنها: أن رجلًا سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - عن عمل يدخله الجنة، فقال له عَلَيْهِ السَّلام: لئن كنت قصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، فذكر له عتاقات، ثم قال له: والمنحة الركوب الغزيرة الدر، والفىء على ذى الرحم القاطع، فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع، واسق الظمآن، فهذه ثلاث خصال أعلاهن المنحة، وليس الفىء على ذى الرحم منها؛ لأنها أفضل من منيحة العنز، وإنما شرط أربعين خصلة أعلاهن منيحة العنز.
ومنها السلام على من لقيت، وفى الحديث: « من قال: السلام عليك، كتبت له عشر حسنات، ومن زاد: ورحمة الله، كتبت له عشرون، ومن زاد: وبركاته، كتبت له ثلاثون حسنة » ، وتشميت العاطس، وفى الحديث: « ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: إحداهن تشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق... » ، وفى الحديث: « أن رجلًا أخر غصن شوك من الطريق، فشكر الله له فغفر له » .