/29 - وفيه: أُسَامَةَ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلام: « مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ » .
قد تقدم الكلام في معنى أحاديث الشؤم في كتاب الجهاد في باب ما يذكر من شؤم الفرس، فأغنى عن إعادته، وسيأتى في كتاب الطب في باب الطيرة رد قول من زعم أن أحاديث الشؤم تعارض نهيه، عليه السلام، عن الطيرة، ونفى التعارض عنها، وتوجيهها على ما يليق بها، إن شاء الله.
وفى حديث أسامة أن فتنة النساء أعظم الفتن مخافة على العباد؛ لأنه عليه السلام عمم جميع الفتن بقوله: « ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » ، ويشهد لصحة هذا الحديث قول الله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [آل عمران: 14] الآية، فقدم النساء على جميع الشهوات، وقد روى عن بعض أمهات المؤمنين أنها قالت: من شقائنا قدمنا على جميع الشهوات.
فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن، وقد أخبر الله مع ذلك أن منهن لنا عدوًا، فينبغى للمؤمن الاعتصام بالله، والرغبة إليه في النجاة من فتنتهن، والسلامة من شرهن، وقد روى في الحديث أنه لما خلق الله المرأة فرح الشيطان فرحًا عظيمًا، وقال: هذه حبالتى التى لا يكاد يخطئنى من نصبتها له.
16 -باب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
(1) /30 - فيه: عَائِشَةَ، كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ » ، وَدَخَلَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: « هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ » .
(1) - سبق تخريجه.